الجزء التاني علي و مدينة الأحزان

 نام علي في قاع البئر، لكنه استيقظ فجأة عندما سمع صوتًا غير عادي يعلو فوقه في منتصف الليل. جلس متيقظًا، منتظرًا نزول الدلو ليتعلق به ويخرج، لكنه لم يسمع صوت الحبل، بل سمع ضحكات نساء تتردد في المكان.

شعر علي بقشعريرة تسري في جسده، وقال في نفسه: "كيف تأتي النساء إلى هذا المكان الموحش في منتصف الليل؟ لا بد أنهن ساحرات!"

استمر في الإنصات، حتى سمع إحداهن تقول:

"هل تعلمين يا أختي أن سلطان مدينة الأفراح قد مرض بسببي؟"

فقالت الأخرى: "كيف ذلك؟"

فأجابت الأولى: "لقد دخلت إلى قصره متحولة إلى قطة، لكنه أمر بقتلي، فانتقمت منه بإدخال المرض في جسده. ودواؤه بسيط جدًا، لكنه مجهول عند البشر. إنه خليط من عصير براسيم وعصير شعير، يشربه لمدة سبعة أيام صباحًا ومساءً، فيتعافى تمامًا. ولكن لأن الأطباء لا يأكلون لحوم الحيوانات، لم يفكروا أبدًا في هذه الوصفة."

ثم قالت الساحرة الثانية: "وهل تعلمين أنني السبب في إصابة ابنة السلطان بالشلل والعمى؟"

فسألتها الأولى بدهشة: "كيف فعلتِ ذلك؟"

فأجابت: "في أحد الأيام، تشكلتُ في صورة عصفور، ووقفتُ على نافذتها، لكنها رأتني وبدأت ترميني بالحصى والحجارة. فدخلت إلى جسدها، وأصبتها بالشلل ثم العمى."

فسألتها الساحرة الأولى: "وما دواؤها؟"

فقالت الثانية: "شفاؤها بسيط جدًا. الشلل يُعالج بطينٍ أحمر يُصفّى جيدًا، ثم يُدهن به جسدها لمدة سبعة أيام. أما العمى، فيُعالج بأوراق السدر المجففة، تُطحن جيدًا وتُستخدم ككحل للعين لمدة سبعة أيام متتالية."

ثم ضحكتا وقالت إحداهما: "لكن البشر أغبياء، لم يصلوا بعد إلى مستوى الجن في المعرفة."

ثم أضافت إحداهن: "أتدرين أن هناك كنزًا مدفونًا تحت الجبل؟ ولو أن البشر ذبحوا ثورًا أسود عند زاوية الجبل، لانفتح باب المغارة ووجدوا الكنز، ولكنهم جهلة!"

كان علي يستمع إليهن بتركيز، يسجل كل كلمة في عقله، حتى حفظ كل ما قلن تمامًا. وبعد ذلك، اختفت الساحرات كما أتين.

عندما طلع الصباح، مرت قافلة بالبئر، فأنزل الساقي دلوه، فتعلق به علي وصاح: "بسم الله الرحمن الرحيم! أنس أم جان؟"

فرد الساقي بدهشة: "إنس! ماذا تفعل في البئر؟"

فقال له علي: "لقد غدر بي رجلٌ تعرفتُ عليه في الطريق، فسرق جملي وتركني في قاع البئر."

أخرجه الساقي من البئر، واعتنى به، ثم أخذه معه إلى مدينة الأحزان.

دخول مدينة الأحزان

عندما وصل علي إلى المدينة، وجدها حزينة كئيبة، شوارعها خاوية، وأهلها يائسون. جلس ليستريح في أحد المقاهي، فسأله صاحب المقهى:

"هل أنت غريب عن هذه البلدة؟"

فأجاب علي: "نعم، أتيت إلى هنا بحثًا عن العمل."

فقال صاحب المقهى متحسرًا: "وأي عمل تأمل أن تجده في مدينة الأحزان؟! كانت هذه المدينة من أكبر المراكز التجارية، وكان خيرها يعمّ كل المنطقة، ولكن بعد مرض السلطان وابنته، صرف كل أمواله على الأطباء الذين جاؤوا من كل مكان، لكن دون جدوى. فبقي السلطان مريضًا، وابنته مشلولة وعمياء، وتحولت المدينة إلى مكان يعج بالدجالين والمحتالين."

فقال علي بثقة: "لكنني لست منهم."

فنظر إليه صاحب المقهى بشك، وقال: "أرجو ذلك."

بعد عدة أيام، قرر علي الذهاب إلى قصر السلطان. وعندما وصل، سأله الحراس:

"من أنت؟ وماذا تريد؟"

فقال لهم: "أنا طبيب."

فردوا عليه بازدراء: "جئت متأخرًا، فالسلطان لم يعد يستقبل الأطباء، لقد فقد الأمل في العلاج."

فقال لهم: "أنا لا أريد مالًا، أنا طبيب متبرع، أريد فقط فرصة لعلاجه. فإن لم ينفعه علاجي، فلن أخسر شيئًا، وإن شفاه الله، فسيكون خيرًا له وللبلاد."

نظر الحراس إلى بعضهم البعض بتردد، ثم قالوا: "انتظر هنا، سنسأل السلطان."

عادوا بعد قليل بوجوه مستبشرة، وقالوا: "لقد أذن لك السلطان بالدخول."

عندما دخل علي إلى غرفة السلطان، وجده ضعيفًا هزيلًا، فاقترب منه وقال بثقة:

"يا مولاي، أعلم دواءً يمكن أن يشفيك ويشفي الأميرة."

نظر السلطان إليه بريبة وقال:

"كثيرون قبلك ادعوا ذلك، لكنهم كانوا محتالين جاءوا لأخذ الأموال فقط."

فقال علي بثبات: "أنا لا أريد مالًا، فقط امنحني فرصة."

بعد تفكير عميق، وافق السلطان، لكنه قال محذرًا:

"لكني أضع شرطًا صارمًا... إذا فشلت في العلاج، فستنال عقابًا شديدًا!"

ابتسم علي وقال: "قبلت التحدي، يا مولاي!"

فهل سينجح علي في علاج السلطان وابنته؟ وما الذي سيحدث بعد ذلك؟





تعليقات



Font Size
+
16
-
lines height
+
2
-