زوجتي حامل… وأنا عقيم! (الجزء الثالث)

 زوجتي حامل… وأنا عقيم! (الجزء الثالث)

كنتُ أقف هناك، في وسط المختبر، والظرف في يدي كأنه قنبلة موقوتة. عيناي تجمدتا على الكلمات المكتوبة أمامي، بينما عقلي يرفض تصديق ما يراه.

"نتيجة التحليل: طبيعي. الخصوبة سليمة."

تسارعت أنفاسي، وشعرتُ كأنني فقدتُ السيطرة على جسدي. كيف يكون ذلك ممكنًا؟! أنا عقيم! هكذا أخبرني الطبيب قبل سنوات!

خرجتُ من المختبر مترنحًا، وكأنني في حلم غريب لا أفهمه. ركبُتاي بالكاد تحملانني، وقلبي ينبض بجنون. كيف يمكن أن أكون سليمًا؟ هل أخطأ الطبيب في تشخيصي منذ البداية؟ أم أن هناك شيئًا آخر لا أفهمه بعد؟

عدتُ إلى المنزل وعقلي يعجُّ بالأسئلة. رأيتُ زوجتي جالسة في غرفة المعيشة، بدت متوترة كعادتها في الأيام الأخيرة. لكنها عندما رأتني، لم تستطع إخفاء نظرة الذعر في عينيها.

اقتربتُ منها بهدوء، لكن بداخلي كان إعصارٌ من المشاعر المتضاربة.

– "يجب أن نتحدث." قلتها بصوت منخفض لكنه حاد، فانتفضت في مكانها.

– "ماذا هناك؟ تبدو… غريبًا." حاولت التظاهر بالهدوء، لكن أصابعها كانت تعتصر الوسادة في حضنها.

جلستُ أمامها، نظرتُ في عينيها مباشرة، ثم وضعتُ ظرف التحليل على الطاولة.

– "ذهبتُ اليوم إلى المختبر… والنتيجة أمامكِ."

شعرتُ أنها توقفت عن التنفس للحظة، ثم نظرتْ إلى الظرف ببطء، ولم تمد يدها إليه. لم تكن بحاجة لذلك… فقد فهمتُ كل شيء من تعابير وجهها.

– "أنتِ تعلمين ما بداخله، أليس كذلك؟" قلتها بهدوء قاتل.

لم ترد… لكن الدموع تجمعت في عينيها.

نهضتُ من مكاني، أدرتُ ظهري لها، وأخذتُ نفسًا عميقًا. كنتُ أشعر أنني على وشك الانفجار.

– "أخبريني الحقيقة… الآن."

ترددتْ، ثم أخيرًا، بصوت مهزوز، قالت:

– "لقد كنتَ مخطئًا طوال هذه السنوات… أنت لستَ عقيمًا، لم تكن يومًا كذلك!"

استدرتُ إليها بصدمة: – "ماذا؟!"

أخذتْ نفسًا عميقًا، ثم تابعتْ بصوت متهدج:

– "الطبيب… الطبيب أخطأ في تشخيصك منذ البداية! لم تكن عقيمًا، لكنك لم تحاول إجراء تحليل آخر للتأكد! أنا… أنا كنت أعلم، لكنني لم أستطع إخبارك."

اتسعت عيناي، ولم أعد أفهم شيئًا.

– "كنتِ تعلمين؟! منذ متى؟ ولماذا لم تخبريني؟!"

أخفضت رأسها، ثم همست: – "منذ أكثر من عام… كنتُ أرى كم كنتَ تعاني، كيف كنتَ محطمًا من الداخل بسبب فكرة أنك لن تصبح أبًا أبدًا. لم أستطع تحطيمك أكثر… لكن عندما اكتشفتُ حملي، خفتُ أن تكتشف الأمر بنفسك، خفتُ من ردة فعلك!"

شعرتُ أنني لا أستطيع التنفس… مشاعر الغضب، الصدمة، والراحة اجتمعت كلها في لحظة واحدة.

كل هذه السنوات… كل هذا الألم… كان سببه خطأ طبي؟!

جلستُ على الأريكة ممسكًا برأسي، بينما زوجتي تبكي أمامي. لم أكن أعلم إن كنتُ غاضبًا منها، أم ممتنًا لأنني سأصبح أبًا، أم محطمًا لما خسرته من سنوات في وهم قاتل.

لكن شيئًا واحدًا كنتُ متأكدًا منه…

هذه الليلة لن تمر بسهولة!

تعليقات



Font Size
+
16
-
lines height
+
2
-